الشيخ الجواهري
136
جواهر الكلام
يوهم الأول لا بد من تأويله كما يشهد به ملاحظة ما ذكروه له من التعاريف ، أو الاعراض عنه ( منها ) ما ذكره المصنف من أنه ( هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة ، ولقليله حد ) وإن كان ليس بجار على قياس التعاريف التي تذكر لكشف المعرف بقرينة ذكر الأحكام الموقوفة على معرفة كونه حيضا فيه ، ولكن لفظ الدم فيه بمنزلة الجنس ، لشموله لسائر الدماء الخارجة من الفرج ، وما بعده بمنزلة الفصل ، لخروج ما عدا النفاس به ، فإنه لا تعلق لشئ منها لا لظهوره ولا لانقطاعه بالعدة ، وبالأخير يخرج النفاس ، فإن له تعلقا بانقضاء العدة في الحامل من زنا لاحتسابه بحيضة إلا أنه ليس لقليله حد ، ومنه يعرف ما في تعريف التذكرة وأحد تعريفي المبسوط والمنتهى حيث اقتصرا على ما عداه ، وكان ما ترك أولى في الاقتصار عليه لسلامته طردا وعكسا . و ( منها ) ما في الوسيلة من أنه الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع ، وفيه أنه قد لا يكون كذلك ، اللهم إلا أن يريد الغالب كما في السرائر . ( ومنها ) ما في الكافي من أنه الدم الحادث في أزمان عادية ، أو الأحمر الغليظ في زمان الالتباس ، وما في المهذب من أنه دم أسود حار يخرج من المرأة بحرارة على وجه يتعلق بظهوره أو انقطاعه على الخلاف في ذلك انقضاء عدة المطلقات ، وما في المراسم من أنه دم غليظ يضرب إلى السواد بحرقة وحرارة ، وما في التحرير من أنه الدم الأسود الغليظ الذي يخرج بحرقة وحرارة غالبا ، ولقليله حد يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة ، ثم يصير لها عادة في أوقات متداولة بحسب مزاجها لحكمة تربيته الولد ، فإذا حملت صرفه الله تعالى إلى غذائه ، فإذا وضعت أزال الله عنه صورة الدم ، وكساه صورة اللبن ليغتذي به الطفل مدة رضاعه ، فإذا خلت من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ، ثم يخرج غالبا في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل بحسب قرب مزاجها من الحرارة وبعده ، إلى غير ذلك مما يظهر أن مرادهم به كشف المعنى بعبارة